تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

143

بحوث في علم النفس الفلسفي

عنها وتستفيد منها العلوم والحقائق . . » . ملاحظة : بعد أن تناولنا العقلين من خلال بيان الرأيين الأساسين فيهما ثمّ تعريفهما بناءً على كلا الرأيين ، نلاحظ أنّ للعقل النظري دوراً واحداً في كلا الرأيين وهو الإدراك وإنّما يختلف سعة وضيقاً في دائرة الإدراك ، فهو على الرأي الأوّل مدركٌ في دائرة الإدراكات التي لا تستدعي جرياً عملياً دون التي تستدعي ذلك ، بينما على الرأي الثاني فإنّ دائرة الإدراك تتّسع لتشمل المدركات المستدعية والمدركات غير المستدعية . وأما بالنسبة للعقل العملي فالأمر مختلف تماماً فهو على الأوّل ينهض بوظيفة الإدراك لنحوٍ من المدركات وهي التي تستدعي جرياً عملياً دون غيرها بينما نراه على الثاني لا ينهض بمثل تلك الوظيفة وإنّما يقوم بوظيفة أخرى وهي مهمّة تدبير البدن . فعلى هذا تكون الآراء والمواقف حول العقل العملي ثلاثة : « أحدها أنّه قوّة تدرك الأحكام المتعلّقة بأعمال الإنسان في مقابل العقل النظري الذي يدرك سائر الأحكام . وخاصّةُ هذا التفسير عدم التركيز على الأحكام الجزئية ، وهذا هو الذي يبدو من كلام الفارابي ، وثانيهما أنّه قوّة تدرك الأحكام الجزئية المتعلّقة بالعمل ( دون الكلّيات ) وهو الذي يُستفاد من كلمات الشيخ وصدر المتألّهين ، وثالثها أنّه قوّة نفسانية غير مدركة لشيء ، متصرّفة في القوى البدنية » « 1 » . إذن فالرأي الأوّل والثاني يشتركان في كون العقل مدركاً للقضايا

--> ( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، الأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي : ص 176 ، در راه حق ، قم .